مجد الدين ابن الأثير
457
النهاية في غريب الحديث والأثر
( فطر ) ( ه ) فيه " كل مولد يولد على الفطرة " الفطر : الابتداء والاختراع . الفطرة : الحالة منه ، كالجلسة والركبة والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة . وقيل : معناه كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به . فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا ، وإن سماه بغير اسمه ، أو عبد معه غيره . وقد تكرر ذكر الفطرة في الحديث . * ومنه حديث حذيفة " على غير فطرة محمد " أراد دين الاسلام الذي هو منسوب إليه . ( س ) ومنه الحديث " عشر من الفطرة " أي من السنة ، يعنى سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا أن نقتدى بهم ( فيها ( 1 ) ) . * وفى حديث على " وجبار القلوب على فطراتها " أي على خلقها . جمع فطر ، وفطر جمع فطرة ، أو هي جمع فطرة ككسرة وكسرات ، بفتح طاء الجمع . يقال : فطرات وفطرات وفطرات . ( ه ) ومنه حديث ابن عباس " قال : ما كنت أدرى ما فاطر السماوات والأرض حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها " أي ابتدأت حفرها . ( س ) وفيه " إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم " أي دخل في وقت الفطر وجاز له ( 2 ) أن يفطر . وقيل : معناه أنه قد صار في حكم المفطرين وإن لم يأكل ولم يشرب ( س ) ومنه الحديث " أفطر الحاجم والمحجوم " أي تعرضا للإفطار . وقيل : حان ( 3 ) لهما أن يفطرا . وقيل : هو على جهة التغليظ لهما والدعاء عليهما .
--> ( 1 ) من ا ، واللسان . ( 2 ) في اللسان : " حان " . ( 3 ) في ا : " جاز " .